مؤسسة آل البيت ( ع )

56

مجلة تراثنا

( أبو بكر ) وفي آخر ( عمر ) وفي ثالث ( سالم مولى أبي حذيفة ) وفي رابع ( عثمان ) . وطريق الجمع بينها أن يقال : إن أبا بكر أول من جمع القرآن أي دونه تدوينا ، وأن المراد من : ( فكان [ عمر ] أول من جمعه في المصحف ) أي : أشار على أبي بكر أن يجمعه ، وأن المراد فيما ورد في ( سالم ) : أنه من الجامعين للقرآن بأمر أبي بكر ، وأما ( عثمان ) فجمع الناس على قراءة واحدة . ثالثا : في بيان الأحاديث الواردة في كيفية الجمع وخصوصياته في كل مرحلة . أما في المرحلة الأولى ، فقد رووا عن زيد قوله : ( كنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - نؤلف القرآن من الرقاع . . . ) ( 34 ) ورووا عنه أيضا : ( قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولم يكن القرآن جمع في شئ ) ( 35 ) وأنه قال لأبي بكر لما أمره بجمع القرآن : ( كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله ؟ ! ) ( 36 ) . إلا أنه يمكن الجمع بين هذه الأخبار بحمل النافية على عدم تأليف القرآن وجمعة بصورة كاملة في مكان واحد ، بل كانت كتابته كاملة عند الجميع . . . وهكذا تندفع الشبهة الأولى . وأما في المرحلة الثانية : فإنه وإن كان أمر أبي بكر بجمع القرآن وتدوينه بعد حرب اليمامة ، لكن الواقع كثرة من بقي بعدها من حفاظ القرآن وقرائه ، مضافا إلى وجود القرآن مكتوبا على عهد النبي - صلى الله عليه وآله - . . . فلا تطرق الشبهة من هذه الناحية في تواتره . وأما الحديث : ( إن عمر سأل من آية من كتاب الله كانت مع فلان قتل يوم اليمامة . . . ) فإسناده منقطع ( 37 ) فالشبهة الثانية مندفعة كذلك . وأما جمع القرآن من العسب واللخاف وصدور الرجال - كما عن زيد - فإنه لم يكن لأن القرآن كان معدوما ، وإنما كان قصدهم أن ينقلوا من عين المكتوب بين يدي النبي - صلى الله عليه وآله - ولم يكتبوا من حفظهم . وأما قوله :

--> ( 34 ) المستدرك 2 / 662 . ( 35 ) الإتقان 1 / 202 . ( 36 ) صحيح البخاري 6 / 225 . ( 37 ) الإتقان 1 / 59 .